لماذا يحبُّ جميع المسلمين (أبو هريرة)؟

قال #أبو_هريرة : والله ما خلق الله مؤمنًا يسمع بي ولا يراني إلا أحبني، قلتُ: وما علمك بذلك يا أبا هريرة؟ قال: إن أمي كانت امرأةً مشركة، وإني كنت أدعوها إلى الإسلام وكانت تأبى عليّ، فدعوتها يومًا، فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره، فأتيت رسول الله ﷺ  وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فكانت تأبى علي، وإني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله: اللهم اهدِ أم أبي هريرة، فخرجت أعدو أبشرها بدعاء رسول الله ﷺ، فلما أتيت الباب إذا هو مجافٌ وسمعت خضخضة الماء، وسمعت خشفَ رجلٍ يعني وقعها، فقالت: يا أبا هريرة كما أنت، ثم فتحت الباب وقد لبست درعها، وعجلت عن خمارها، فقالت إني أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فرجعت إلى رسول الله ﷺ أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن، فقلت يا رسول الله أبشر، فقد استجاب الله دعاءك، وقد هدى أمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا، فقال رسول الله: اللهم حبب عُبيْدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين وحببهم إلينا، قال أبو هريرة: فما خلق الله من مؤمن يسمع بي ولا يراني أو يرى أمي إلا وهو يحبني.

 

وقد جعل الله ﷻ اسمَه مقرونًا بالكثير والكثير من الأحاديث الشريفة التي رواها عن رسول الله ﷺ يقول الإمام ابن كثير: "وهذا الحديث من دلائل النبوة، فإن أبا هريرة محبب إلى جميع الناس، وقد شهر الله ذكره بما قدره من إيراد هذا الخبر عنه، الذي رواه عن رسول الله في الإنصات يوم الجمعة عند الخطبة، على رءوس الناس في المحافل الكثيرة المتعددة في سائر الأقاليم، وهذا قدّره الله ويسره من شهر ذكره، ومحبة الناس له، رضي الله عنه".

 

ولادته وإسلامه وقطته

ولد أبو هريرة عام 21 قبل الهجرة، اسمه عبد الرحمن بن صخر الأسدي، أسلم في اليمن عام 7 هـ عندما بلغته دعوة الطفيل الأزدي، وقد هاجر إلى المدينة المنورة في العام نفسه وشهد غزوة خيبر مع النبي ﷺ، قيل إنه سمي بأبي هريرة لأنه كان يحب القطط جدًا وكان لديه قطة تلازمه أينما ذهب، يعطف عليها وتلازمه دائمًا.

 

حياته

ومنذ أن أسلم أبو هريرة وهو ملازم برسول الله ﷺ، فلم يُفارقه في حضر ولا سفر، وكان أحرص شيء على سماع الحديث منه، وكان يلزمه على شبع بطنه، حتى إن أبا بكر وعمر وغيرهم كانوا يسألونه عن بعض أحاديث النبي لمعرفتهم بقوة حفظه وبملازمته.

روى أبو هريرة عن رسول الله الكثير الطيب، وكان من حفاظ الصحابة، كما روى عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وبَصْرَة بن أبي بَصْرة والفضل بن العباس وكعب الأحبار وعائشة أم المؤمنين، وحدث عنه خلائق من أهل العلم، قال الإمام الشافعي: "أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره"، كما كان أبو هريرة رضي الله عنه من أعلام قراء الحجاز.

بعد وفاة النبي، شارك أبو هريرة في حروب الردة، قم في الفتح الإسلامي لفارس، وأصبح واليًا على البحرين في عهد عمر بن الخطاب، فقدم من ولايته عليها إلى المدينة بعشرة آلاف، فاتهمه عمر في تلك الأموال، فأنكر أبو هريرة اغتصابه لتلك الأموال، وقال له بأنها نتاج خيله، ومن تجارته في الغلال، وما تجمّع له من أُعطيات. فتقصّى عُمر الأمر، فتبيّن له صدق مقولة أبي هريرة. أراد عُمر بعدئذ أنه يُعيد أبي هريرة إلى ولايته على البحرين، فأبى أبو هريرة، وامتنع.

بعد ولايته تلك، أقام أبو هريرة في المدينة المنورة يُحدّث طلاب الحديث، ويُفتي الناس في أمور دينهم، كما شارك في نصرة المدافعين عن عثمان بن عفان.

 

عبادته

عرف أبو هريرة رضي الله عنه بالاجتهاد في العبادة، وكثرة القيام وذكر الله ﷻ، وقد نقل عنه من أحد الصالحين: «نزلت على أبي هريرة بالمدينة ستة أشهر، فلم أر من أصحاب رسول الله ﷺ رجلاً أشد تشميرًا، ولا أقوم على ضيف، من أبي هريرة».

 

وفاته

مرض أبو هريرة مرض الموت، وكانت وفاته في داره بالعقيق، فحمل إلى المدينة فصُلي عليه، ثم دفن بالبقيع عام 57هـ.

كتب الوليد بن عتبة إلى معاوية بن أبي سفيان بوفاة أبي هريرة، فكتب إليه معاوية أن انظر ورثته فأحسن إليهم، واصرف إليهم عشرة آلاف درهم، وأحسن جوارهم، واعمل إليهم معروفًا، فإنه كان ممن نصر عثمان، وكان معه في الدار، رحمه الله تعالى.

تعليقات